Skip Navigation Links  الأرشيف     الإثنين , 19 تشرين الثاني 2018
 
محليات
الإثنين , 29 تشرين الأول , 2018 :: 6:22 ص

خبراء: تعليق الدراسة بمدرسة فكتوريا يلحق ضررا نفسيا وتربويا بطلبتها

عمان – اعتبر خبراء تربويون ونفسيون؛ بأن تعليق الدراسة في مدرسة فكتوريا، التي راح طلبة منها، خلال رحلة مدرسية الى منطقة البحر الميت، ضحايا تدفق للسيول، "يلحق ضررا نفسيا وتربويا بباقي الطلبة الناجين وممن لم يلتحقوا بالرحلة" الخميس الماضي.

وفي الوقت الذي نظم فيه عشرات من معلمي وطلبة وموظفي المدرسة، وقفة تضامنية أمس، تعبيرا عن حزنهم بفقدان زملائهم ومعلميهم ممن توفوا في الحادث الأليم، بدأ طلبة ومعلمو مدارس في المملكة يومهم الدراسي، بقراءة الفاتحة والوقوف دقيقة حداد على أرواح زملائهم الراحلين، وأدوا صلاة الغائب.

وكانت وزارة التربية والتعليم؛ علقت أول من أمس دوام مدرسة فكتوريا الى حين استكمال نتائج التحقيق، بعد تشكيلها لجنة، للتحقيق في الحادث الاليم، لكن طلبة من المدرسة دعوا خلال وقفتهم لعدم إغلاق المدرسة.

ورأى خبراء تربويون ونفسيون؛ أن "تعليق الوزارة للدوام بالمدرسة في غير مصلحة الطلبة؛ لتأثيره نفسيا عليهم"، فيما طالب آخرون بإغلاق المدرسة، من باب "تأديبها لمخالفاتها المتكررة".

استشاري علم النفس والتربوي الدكتور موسى المطارنة؛ دعا لـ"متابعة الطلبة لدراستهم في المدرسة ذاتها؛ او نقلهم منها، فالطلبة في الحالتين واقعون تحت تأثير الصدمة بفقدانهم زملائهم، ويعانون من عدم توازن نفسي لاستيعاب الحدث".

وقال المطارنة ان "الموضوع النفسي في غاية الصعوبة، فطلبة المدرسة، الآن  في صدمة شديدة"، لافتا الى ان "الانعكاسات السلبية التي ستصيبهم جراء الحادث، تتمثل بعدم الانضباط الذاتي وعدم السيطرة على انفعالاتهم".

واضاف ان "مداومة الطلبة في المدرسة؛ يعني انهم سيكونون على تماس مع أجواء الحدث، بالاضافة لحنينهم الى زملائهم الراحلين، وهذا الاقتراب أفضل من البعد عن المدرسة، الذي يعني تفرقهم عن بعضهم، وهم في خضم مشاعر مضطربة، ويحتاجون للتواصل معا، ما يوقعهم في مشاكل عديدة".

واوضح مطارنة؛ ان "الطلبة فقدوا جزءا من زملائهم ومعلميهم، ولكن عند التوجه لاغلاق المدرسة، ونقلهم لمدارس اخرى، فذلك يعني انهم سيفقدوا جميع اصدقائهم، ودخولهم الى بيئة مدرسية مختلفة بكل أجوائها عما كانوا مستقرين فيه، ما سيربكهم".

واكد ان "التأثير النفسي والسلوكي على الطلبة في حال أغلقت المدرسة أو نقلهم منها، اصعب بكثير من بقائهم فيها، لان عملية الفقدان ستصبح كاملة وليست جزئية".

وطالب المطارنة بـ"عدم إغلاق المدرسة وإبقاء أبوابها مفتوحه لطلبتها؛ وإطلاق برنامج نفسي للطلبة والمعلمين لمعالجتهم؛ مما تعرضوا له من آثار نفسية على يد اخصائيين، في نطاق برنامج معالجة للازمة النفسية، واحتواء المشكلة لإعادة الاستقرار النفسي لهم، وتكيفهم مع بيئتهم المدرسية واستيعاب الحادثة".

اما مدير ادارة التخطيط التربوي بالوزارة سابقا الدكتور محمد ابوغزلة، فتساءل عن "وجود اجراءات اخرى، يمكن للوزارة اتخاذها في هذه الحالة، استنادا لسجل مخالفات المدرسة"، معتبرا أن توجه الوزارة لاغلاق المدرسة؛ هو الخيار الوحيد الذي يمكن اتخاذه، لتوجيه رسالة عقابية للمدارس التي قد تخالف تعليمات الوزارة".

واضاف أبو غزلة؛ ان "المدرسة ارتكبت مخالفة في عام 2014؛ حين أقامت رحلة من دون موافقة الوزارة، ما أدى لإنذارها؛ وتكررت مخالفتها حين تعاقدت مع شركة متخصصة بالمغامرات، ودفعت بطلبة من فئات عمرية غير مناسبة، لمثل هذا النوع من الرحلات، ولم تراع الحالة الجوية لموعد الرحلة، ما يستوجب معاقبتها" على حد رأيه.

وبين ان "التوجه لاغلاق المدرسة؛ سيخفف من معاناة ذوي الراحلين من الطلبة؛ بخاصة من تواصلوا معها، وطالبوا بتأجيل رحلة أبنائهم؛ لكنها أصرت على تنفيذها".

ولفت الى انه يمكن "للوزارة تأجيل تنفيذ إغلاق المدرسة إلى نهاية الفصل الدراسي الثاني، إذا ما رغب اولياء الطلبة الآخرين بذلك"، داعيا الى "محاسبة مديرية التربية والتعليم التي تتبع لها المدرسة، لعدم استخدام صلاحياتها القاضية بتعطيل المدارس في الظروف الجوية السيئة، فما بالك بتأجيل رحلة مدرسية".

بدوره؛ رأى الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات، ان "القضية لها أبعاد تربوية؛ فالنشاطات والرحلات المدرسية مهمة، وقد طورت الوزارة مناهجها لتضع حصتي نشاط أسبوعيا لكل صف، بل وشكلت لجنة لوضع محتوى منهجي لكل نشاط".

وبين عبيدات أن الرحلات المدرسية؛ مواقف تعليمية تدمج حواس الطفل في التعليم، لذلك مهما كانت دواعي الألم الإنساني، علينا ألا نغلق المدرسة؛ متسائلا: لماذا نفكر باغلاق المدرسة بدلا من التحقيق مع مسؤوليها، متمنيا عدم اتخاذ أي إجراء لإغلاق المدرسة، وداعيا للتوسع في الرحلات المدرسية لا إلغاءها.

وكانت سيول مندفعة؛ داهمت طلبة من مدرسة فكتوريا ومواطنين، كانوا موجودين في زرقاء ماعين بمنطقة البحر الميت خلال رحلة مدرسية الخميس الماضي؛ راح ضحيتها 21 شخصا، جلهم اطفال واصابة 35 آخرين.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال